أبي هلال العسكري

142

الوجوه والنظائر

وجاء في التفسير أن التأويل هاهنا منتهى مدة ملك أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - وذلك أن اليهود حسبوا ليعلموا ذلك ، فأعلمهم الله أنه لا يُعرف ذلك بالحساب ، وإنما يُعرف من قبل الله تعالى . والتأويل والتفسير واحد ، لأن معنى التأويل يعود إلى التفسير ، ويفرق بينهما من وجه ذكرناه في " كتاب الفروق " وهو أن التفسير هو الإخبار عن إفراد آحاد الجملة ، والتأويل : الإخبار بمعنى الكلام ، وقيل : التفسير إفراد ما انتطمه ظاهر التنزيل ، والتأويل : الإخبار عن غرض المتكلم بكلامه . والثاني : عاقبة الأمر وما يؤول إليه ، وهو قوله تعالى : ( هَلْ يَنْظرونَ إِلا تَأوِيلَهُ ) يذكر قوما أوعدوا بالعذاب ، فتطلعوا عاقبة ما أوعدوا به رادين له ، فقال : هل ينظرون إلا تأويل ذلك المصير وتلك العاقبة ، أي : مرجعه ومآبه . وقوله : ( بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ ) أي : لم تأتهم عاقبة ما وعدهم في القرآن أنه كائن في الآخرة من الوعيد ، ولم يعن أنه لم يأتهم العلم وتفسيره ، لأن جميع ما في القرآن مفهوم المعنى ، ولو كان فيه شيء لا يفهم معناه لم يكن لإنزاله وجه . ومثل ذلك قوله تعالى : ( ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ) أي : عاقبة . والثالث : تعبير الرؤيا ، قال : ( وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ ) يعني : تعبير الرؤيا . وقال : ( نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ ) وقال : ( أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ ) وقال : ( وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ ) يعني : بجميع ذلك تعبير الرؤيا ، وسميت الرؤيا أحاديث ؛ لأن منها ما يصح ، ومنها ما لا يصح ، مثل الأحاديث التي يتحدث بها صدقا وكذبا . فأما رؤيا الأنبياء عليهم السلام خاصة فيقين .